اسماعيل بن محمد القونوي
132
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إليه تعالى مجاز عقلي لكونه أمرا به أسند إليه تعالى تعظيما للمبشر والمبشر به ( وقرأ نافع وابن عامر بالكسر على إرادة القول ) . قوله : ( ولأن النداء نوع منه ) أي من القول فحينئذ لا حاجة إلى إرادة القول ( وقرأ حمزة والكسائي يبشرك ويحيى اسم أعجمي وإن جعل عربيا فمنع صرفه للتعريف ووزن الفعل ) . قوله : ( يعني بعيسى سمي بذلك لأنه وجد بأمره تعالى دون أب ) فيكون مجازا بعلاقة السببية إذ أمره تعالى وهو كلمته سبب لوجوده بلا أب قوله ( فشابه البدعيات التي هي عالم الأمر ) يشعر بأنه استعارة شبه عليه السّلام البدعيات التي في عالم الأمر في وجوده بلا سبب ولا أب فأطلق عليه كلمة ولا يضر ذلك ما ذكرناه فإن إطلاق الكلمة على المشبه به لما ذكرناه وجعل البدعيات مشبها بها لأن وجود بلا أب ولا أم ووجوده عليه السّلام بلا أب لكن هذا ليس بملائم لما سبق منه في قوله تعالى في سورة البقرة وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] فإنه قال هناك وليس المراد به حقيقة الأمر فلا أمر ولا كلمة وإنما وجوده بتعلق الإرادة والتكوين فهذا بناء على القول « 1 » الآخر من أن وجود الأشياء بكلمة كن . قوله : ( أو بكتاب اللّه ) فعبر عن الجميع ببعضه مجازا ولو قيل الكلمة ما يتكلم به قليلا كان أو كثيرا لا يحتاج إلى التوجيه والمراد به الإنجيل لأنه المناسب للاحتمال الأول ولا بأس في التعميم إلى التورية وكان يحيى عليه السّلام أول من آمن بعيسى عليه السّلام وأكبر من عيسى بستة أشهر أو بخمس سنين أو بثلاث سنين وكانا ابني خالة وقتل قبل أن يرفع عيسى عليه السّلام كذا في نهاية البيان لابن الأثير ( سمي كلمة كما قيل كلمة الحوبدرة لقصيدته ) تصغير الحادرة بالحاء المهملة أي غضوب اسم شاعر ولقبه وهو شاعر جاهلي اسمه قطبة بن محصين بن خرول وأصل معنى الحادرة ضخم المنكبين وهي قصيدة عينية معروفة عند الرواة مشهورة بالبلاغة . قوله : ( يسود قومه ويفوقهم وكان فائقا للناس كلهم في أنه ما هم بمعصية ) أي في الدين أو الدنيا إن كان تفسير مطلق السيد أصل معنى السيد من يسود قومه ويكون له اتباع ثم أطلق على كل فائق في دين أو دنيا والمراد هنا الفائق في الدين والسيد من الأسماء الحسنى بمعنى المالك . قوله : ( إلا وقد عصى ) أي وقد صدر منه ترك الأولى قوله : وَسَيِّداً [ آل عمران : 39 ] عقيب مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 39 ] إشارة إلى أنه نبي كعيسى وليس من أمته كما يستفاد من قوله : مُصَدِّقاً [ آل عمران : 39 ] الآية كذا قيل ولا يبعد أن يكون نبي أمة نبي نبي آخر كلوط عليه السّلام فإنه نبي « 2 » مع أنه أمة لإبراهيم عليه السّلام فلا جزم في أحد الطرفين .
--> ( 1 ) هو مختار فخر الإسلام من أئمة الأصول وما اختاره المص أحق بالقبول . ( 2 ) قال تعالى : فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وهو أول من آمن به وصدقه فيما قاله .